الشيخ الجواهري

198

جواهر الكلام

يحصل في زمان واحد مثل البيع والإجازة ونحوهما ، وحينئذ فسبيته الهبة بناء على اعتبار ذلك في مفهومها ينافيها التراخي ، بل لا أقل من الشك في شمول الأدلة لها معه ، وبه يفرق بينه وبين غيره مما اعتبر القبض في الصحة كالوقف ونحوه ، مما هو غير داخل في مفهومه ، وإن اعتبر في ترتب أثر السبب عليه ، لكونه شرطا له . بل كان ذلك هو السبب في اتفاق القائلين بكونه شرطا للصحة على انتقال الملك به ( من حين‍ ) ه أي ( القبض ، لا ) أنه كاشف عن حصوله ( من حين العقد ، وليس كذلك الوصية فإنه يحكم بانتقالها بالموت مع القبول وإن تأخر ) القبض عنهما لعدم مدخليته في الملك بها لاطلاق الأدلة كما تسمع تحقيق الحال فيه انشاء الله ، مع أنه مقتضى القواعد - التي قررناها غير مرة في نظائره - كونه كاشفا ، بناء على أنه من الشرائط فما ذاك إلا لعدم حصول الهبة إلا به ، فلا سبب متقدم عليه حتى يكون هو شرطا كاشفا ، إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة عدم توقف الهبة بمعنى العقد عليه ، وإن توقف بمعنى العطية ، والكلام الآن في الأولى فليس هو حينئذ بالنسبة إليها إلا شرطا ، وكان مقتضى ما عرفت أن يكون كاشفا لكن ظاهر ما دل على شرطيته مع الاجماع حصول النقل به لا قبله والله العالم . المسألة ( الثالثة : لو قال : وهبت ولم أقبضه كان القول قوله ) بلا خلاف أجده فيه بل عن المبسوط والمهذب والتذكرة والتحرير والدروس والحواشي أنه كذلك وإن قال : مع ذلك خرجت منه المراد منه أني آذنت له في قبضه كل ذلك لما عرفت من عدم دخول الاقباض في حقيقة الهبة العقدية ، بناء على انصراف الاطلاق إليها ، ولا يقدح في ذلك كونه شرطا للصحة ، فيكون انكاره كدعوى الفساد المعلوم تقدم دعوى الصحة عليها ، لما في المسالك من الفرق بين الأمرين ، فإن منكرا لاقباض لا يدعى فساد الهبة وإنما ينكر أمرا من الأمور المعتبرة فيها ، وأنها لم تحقق بعد ، كما لو أنكر الايجاب ، والقبول ، وإن اشترك الجميع في عدم صحة العقد بدونه ، وهو تام لو كانت الدعوى من الواهب أما إذا كانت من وارثه التي هي دعوى الفساد بعد اقراره بأن مورثه قد وهب ، ولكنه لم يقبض ، بل قد يشكل ذلك فيه أيضا ضرورة أن مبنى عدم كون